نورا وهدى ، وأن الحواريين أنصار المسيح إلى الله وأما الإيمان بحسب عقيدتك
واقتضاء كتابك ومجامعك هو الإيمان بأن الله روح ، ومحبة ، واحد هو ثلاثة ،
وثلاثة هم واحد ، الأب ، والابن ، والروح القدس ، فتجسد الابن في الأرض ،
وبعد مدة نزل عليه الروح القدس بشكل حمامة جسمية ، ثم قاده الروح إلى
البرية وبقي فيها أربعين يوما وإبليس يحاول إغواءه ويتصرف به وينقله من مكان
إلى مكان ويطمعه بمالك المسكونة ليسجد له ، وبقي الأب في السماء ، وبقي
الابن أي الإله المتجسد على الأرض يعاني الاضطهاد ، إلى أن دنا الوقت فحزن
وبكى وألح في السؤال من الأب أن يجيز عنه كأس المنية ، فلم يشأ الأب بل
أسلمه للهوان والصلب فمات ودفن في الأرض ، وبعد ثلاثة أيام أقامه الله من
الموت وجلس عن يمين الأب ، ولما كان هذا الإله على الأرض كان من رأفته قد
ميز من تلاميذه بفرط الحب غلاما يافعا يجلسه في حضنه ، ويفضي إليه بسره
ويتركه يتغنج عليه ويتكئ على صدره ، وأن الزانية يكون إيمانها الكامل إذا
ثنت عطفها عليه وهو ابن نيف وثلاثين سنة ، وجعلت تقبل قدميه ، وتبلها
بالدموع وتمسحها بشعر رأسها ، وأن رسل هذا الإله المتجسد الذين هم خيرة
العالم ونوره وملح الأرض منهم من يجلس في حضن إلهه المتجسد ويتغنج عليه ،
ومنهم من يغتاظ عليه ، ومنهم من ينكره وينقض عهده .
وكلهم قد شكوا فيه ، وتركوه في الشدة وهربوا عنه ، ثم أنتجت
مشورتهم أن يلاشوا الشريعة بالكلية ، ويطلقوا الأهواء من قيدها ببشارة
الفداء ، وكانت الأنبياء قبل ذلك منهم من يكذب ، ومنهم من يستلب البركة
بالمخادعة والتزوير ، ومنهم من يستعفي من الرسالة بخشن الكلام وينسب إلى
الله الإساءة ويستهزء بوعده ويفرط بشفتيه ، ومنهم من يصنع وثنا وينادي
لعبادته ، ومنهم من يزني بالمحصنة ويسعى في قتل زوجها ويغضي عن المناكير في
بيته ، ومنهم من يذهب وراء آلهة أخرى ويبني لها المرتفعات مع أنه الابن
المختار ، ومنهم من يدعو الله جل شأنه خداعا .
فيا أيها المتعرب إن كنت تعني المؤمنين بالله واليوم الآخر من كان على
مثل إيماننا ، فإنهم لينادون كما يعتقدون وهو الحق اليقين بأنه ما هدى إلى حقيقة
التوحيد وحق الإيمان وحقائق العرفان ، ولا أوضح محجة الحق وأقام حجته
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٨