على ضرب ولده مثلا فإنه يبرء يمينه بضربة واحدة ويتحلل منها ويتخلص بذلك
من إثم الحنث بالترك الكلي . . . وقد ضربت العرب بذلك مثلا في القلة قال
كعب بن زهير يصف الناقة :
تخدى على يسرات وهي لاهية * ذوابل وقعهن الأرض تحليل
وقال ذو الرمة ( قليلا كتحليل الألي ) ومنه ما تكرر في الحديث من قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تمسه النار إلا تحلة القسم ) ، ويحتمل أن يكون منه
قول امرئ القيس المتقدم على وجه بعيد في السياق . . فالمولى العليم الحكيم
شرع بلطفه لعباده أن يستثنوا في أيمانهم بمشيئة الله لئلا يورطهم الشيطان في إثم
الحنث إذا عقدوهما على البت ، أو أنه جل شأنه بين لهم في الشريعة أنهم
يتحللون من أيمانهم ويبرونها إذا فعلوا شيئا مما حلفوا على فعله ، كما يقتضيه
اللفظ ، ولعل المتعرب سمع من بعض المفسرين تفسيرهم لتحلة الأيمان
بالكفارة ، وهو اشتباه بين ، فإن الكفارة إنما هي عقوبة على الحنث واليمين على
حالها لم تحللها الكفارة أصلا . . نعم غاية ما يقال في الكفارة أنها عقوبة معجلة
تدرء شيئا من عقوبة الآخرة ، ولا أثر لها في تحليل الحرام لا لغة ولا شرعا ،
فانظر في حال كفارات الأحرام والصيام .
( تتمة ) قال الله تعالى قبل هذه الآية في السورة المذكورة 1 ( يا أيها النبي لم
تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم 2 قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم ) الآية .
وقد اضطربت الرواية في سبب نزول الآية الأولى ، فروي أن النبي خلا
بأمته مارية في يوم عائشة فعلمت بذلك حفصة فقال لها : اكتمي ، وقد حرمت
مارية على نفسي .
وروي أنه ( ص ) خلا بمارية في يوم حفصة واسترضاها بتحريم مارية على
نفسه .
وروي أنه شرب العسل في بين زينب فقال بعض نسائه شيئا فحرمه على
على نفسه ، وروي أنه شربه في بيت حفصة ، وروي في بيت أم سلمة ،
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥