وقال يزيد بن الحكم الكلابي :
مسنا من الآباء شيئا فكلنا * إلى حسب في قومه غير واضع
أي أنتمي ، وننتمي إلى . . . وقال أوس بن حجر :
حتى إذا الكلاب قال لها * كاليوم مطلوبا ولا طلبا
أي ليس كاليوم . . وقال النمر بن تولب :
وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم * تلاقونه حتى يؤوب المنخل
أي لا تلاقونه . . وقال امرؤ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * وإن قطعوا رأسي لديك وأوصالي
أي لا أبرح . . وقال آخر :
تنفك تسمع ما حييت * بهالك حتى تكونه
أي لا تنفك . . . وبهذا ونحوه تعرف شطط المتعرب ( ذ ص 82 ) في
اعتراضه على قوله تعالى ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) .
وقد أفحش المتعرب في الغلط إذ قال في اعتراضه والوجه لا تفتأ لأن
فتئ وما جرى مجراها لا يستعمل إلا منفية ، فقل له : أتقول إن ( تفتأ ) في الآية
مستعملة في الإثبات .
ومن الحذف في كلامهم وشعرهم ما يعرفك المقام والأسلوب أنه كان
لأجل نكتة لطيفة وغرض سام لا ينال بذكر المحذوف ، والقرآن الكريم قد تأنق
في هذه البراعة ما شاء إعجازه ، فانتقى يتائمها ، واستولى على غايتها .
قال امرؤ القيس :
ملوك من بني حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا
وقال أيضا :
فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا
فإن التقدير في جواب ( لو ) في البيتين ( لهان الخطب ، أو سهل ، وما
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١