والنهوض لنصرة شركهم وضلالاتهم ، كلا بل إن الإغضاء عن هؤلاء إنما هو
من الوهن والفشل ، والتقاعد عن نصرة الحق ، والقيام بواجب الدين القويم
ولولا أن شوكة الحق تفقأ أعينهم لكثر الهرج والمرج في مضايقة التوحيد
والموحدين .
وأما تحلة الأيمان الواردة بقوله تعالى في سورة التحريم 2 ( قد فرض الله
لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم ) .
فإن تعريض المتعرب بها في كلامه السابق وتسميتها حنثا ، لمن قبيح
التعصب ، كيف لا ؟ وأن تحلة اليمين لها معنيان ( أحدهما ) الاستثناء بقول
الحالف ( إن شاء الله ) .
وتسمية هذا الاستثناء بالتحلة تؤخذ تارة من الحل ، كقولهم : حلا أبيت
اللعن ، وقول عمر بن معديكرب : حلا يا أمير المؤمنين فيما تقول ، وقول أبي
بكر : حلا أم فلان ، وذلك باعتبار أن هذا التعليق على مشيئة الله يحل عقدة
اليمين الجازمة لو كانت على رسلها ، وتؤخذ تارة من التحليل كقول امرئ
القيس في معلقته :
يوما على ظهر الكثيب تعذرت * علي وآلت حلفة لم تحلل
وذلك باعتبار أن تعليقها على المشيئة سبب للتحلل من تحريمها البتي .
( وثانيهما ) هو بر اليمين والوفاء بها ، قال : قبيصة ابن النصراني الجرمي
من طي :
لم أر خيلا مثلها يوم أدركت * بني شمجي خلف اللهيم على ظهر
أبر بإيمان وأجرأ مقدما * وأنقض منا للذي كان من وتر
عشية قطعنا قرائن بيننا * بأسيافنا والشاهدون بنو بدر
فأصبحت قد حلت يميني وأدركت * بنو ثعل تبلى وراجعني شعري
فيتحلل الحالف وتحل اليمين بالوفاء بها ولو بفعل شئ مما حلف على فعله
لتكون اليمين به مبرورة فيتحلل به الحالف منها ويبرأ من ذمتها ، كما إذا حلف
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٤