يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم ) .
والعهد القديم لم يذكر هذه القصة في تاريخ طالوت ( شاول ) وذكر ما هو
قريب منها في تاريخ جدعون ( قض 7 ، 4 - 7 ) ، فخيل للمتكلف وهمه أن
يعترض على القرآن الكريم ( يه 2 ج ص 29 ) بأنه نسب قصة جدعون إلى
شاول ولم يجر على ما هو المذكور في قصة جدعون ، وجرى المتكلف على هذا
الوهم أيضا ( يه 1 ج ص 110 و 111 ) .
قلت أولا : ما المانع من أن يكون لطالوت قصة تشابه قصة جدعون ولم
يذكرها العهد القديم في أحوال طالوت - أي شاول - كما أن التوراة الرائجة
ذكرت حنوك - أي أخنوخ - وهو السابع من ولد آدم ، وأهملت أولى أحواله
بالذكر وهي نبوته التي ذكرها العهد الجديد ( يه 14 - 17 ) وذكرت إبراهيم
وأهملت أولى أحواله بالذكر وهو بدء دعوته وظهور الله له وهو فيما بين النهرين
من أرض الكلدانيين حينما أمره بالهجرة منها ، كما ذكره العهد الجديد ( 10 ع
7 ، 2 و 3 ) .
وأهملت كتب العهدين أمرا مهما في البيان والموعظة ، وهو مخاصمة
ميخائيل رئيس الملائكة مع إبليس محاجا عن جسد موسى وما دار بينهما من
القول والاحتجاج ، كما أشار إليه العهد الجديد بالإيجاز المخل ( يه 9 ) ،
وأغفل الحادي والعشرون من سفر يشوع ذكر أربع مدن مما يرجع إلى اللاويين
وهي باصر ، ويهصه ، وميفعه ، وقد يموت ، ومسارحها ، فذكرتها الحواشي
والتراجم بين العدد 35 والعدد 36 من الأصل العبراني أخذا من سفر الأيام
الأول ص 6 ، 63 و 64 من الأصل العبراني .
وأهملت ثلاثة من الأناجيل ما ذكره لوقا ( 7 ، 11 - 16 ) من إحياء
المسيح لابن الأرملة في نايين ، كما أهملت ثلاثة منها أيضا ما ذكره حادي عشر
يوحنا من إحياء لعازر .
ودع عنك أمثال ذلك مما هو كثير . . .
وثانيا : يجوز أن يكون كاتب سفر القضاة في أحد أدواره قد خبط فحرف
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٣٠