الكبير الفلاني والعالم الكبير الفلاني في القرن الثاني أو الثالث أو الرابع ، أو
استشهاد الأسقف الفلاني ببعض فقرات الكتاب ، أو اشتمال التاريخ على
مضامين الكتاب .
كما أن هذه الأمور غاية ما أمكن المتكلف أن يأتي به لتصحيح كتبه ، كما
نعرفه من كتابه في الجزء الأول ص 79 - 157 والجزء الثالث والجزء الرابع ص
2 - 155 .
وهب أنا وثقنا وعلمنا بصحة نقل الاستشهاد عن الأساقفة القدماء ،
واعتمدنا على استشهادهم ولكن ذلك بعد اللتيا واللتي لا يفيد إلا الظن
التقليدي بصحة خصوص ما استشهدوا به من الفقرات ، وأما سائر الكتاب فهو
في رهن الشك والريب إن لم يمنع من صدقه مانع داخلي أو خارجي ، بل وكذا
لو أشار ذلك الأسقف إلى اسم الكتاب فمن أين يحصل الاطمئنان بأنه هو هو
وقد مضت قرون كثيرة وأمر الكتب والنظر فيها ممنوع على عموم الملة مختص
بأناس مخصوصين .
وقد وجدنا التحريف البديهي في التراجم والمطابع حينما تحررت الأفكار
وانتشرت الكتب بيد العامة وصارت منظورة للعموم تتراصد عليها فرق الروم
والكاثوليك والبرتستنت ، فوا غوثاه لها إذ كان أمرها مختصا بأناس معدودين
ممنوعا عن نظر العموم . .
وقد توفق المتكلف والمتعرب لأن يكون من فعليهما في كتابيهما شاهد صدق
على وباء التحريف .
وكذا الكلام في التاريخ فإنا لو فرضنا أن التاريخ القطعي قد وافق السفر
الفلاني في طرف من منقولاته فكيف تتم الشهادة على أن ذلك السفر كله صحيح
لا ريب فيه .
ومن ذا يرضى لنا أن نقول بأن عيد الثعالب في شهر ابريل عند سكان
روما هو مأخوذ من قصة شمشون في سفر القضاة ( 15 ، 3 - 6 ) .
فكل سفر القضاة إذا حق لا ريب فيه ، كلا لا يرضى أحد منا بذلك ،
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٣٣