وثانيا : إن إشارتهم إلى العدد إنما هي بحروف ( أبجد ) الكبير الذي تكون
فيه مراتب العدد محفوظة في ذات الحرف لا بموقعه في الصف ، كما هو في
الإشارة بالأرقام .
فالمتكلف غلط في قوله ( تشابه الحرف الدال على العدد 2 والحرف الدال
على العدد 4 ) بل الاشتباه في مثل المقام يكون بين الحرف الدال على عشرين
وهو الكاف ، والحرف الدال على أربعين وهو الميم .
وثالثا : إن الباء والدال والكاف والميم في الخط العبراني متباعدة في
الشكل كتباعدها في الخط العربي أو أكثر فلا يشتبه بها إلا من لا يميز من الخط
إلا السواد على البياض ، فقرت عين المتكلف بكتبه وكتبتها وقرائها وحملتها .
ورابعا : إن قوله : وهذا نادر جدا في كتاب الله إنما هو قول من لا خبرة له
في كتابه أو قول من لا يبالي بدعاويه الوقتية وإن قدم وأخر ما ينفضها ، كيف لا
وقد تشبث باشتباه الحروف وتقاربها في الاعتذار عن كثير من أغلاط العهدين
( فانظر الجزء الأول صحيفة 242 ) كما اعتذر بذلك ( يه 1 ج ص
180 ) عن اختلاف العهد القديم في نحو تاريع وتحريع ، وبنعة وينعة ،
ويهوعده ويعره ، على أنا قد ذكرنا لك في التمهيد أن الحواشي قد ذكرت من
أغلاط الحروف في المتن العبري ما يزيد على الألف مع أنها قد أهملت من ذلك
الكثير ، ولكن المتكلف لا يبالي أن يقول مع ذلك ، وعلى كل حال فلا اشتباه
بالحروف في كتاب الله .
( وأيضا ) جاء في الملوك الثاني 24 ، 8 ابن ثماني عشرة سنة يهوياكين عند
ملكه وثلاثة أشهر ملك بأورشليم .
وجاء في الأيام الثاني ( 36 ، 9 ) ابن ثماني سنين يهوياكين عند ملكه وثلاثة
أشهر وعشرة أيام ملك بأورشليم ، فاختلف التاريخان في عمره عند ملكه بعشر
سنين .
وقال المتكلف ( يه 1 ج ص 183 ) لما كان عمره ثماني سنين أشركه معه
والده في الحكم ليمرنه ويدربه على السياسة والإدارة ، ومع ذلك فلم يملك
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١١٣