أم أنه يعني بذلك أمرا لم يفهمه هو ولا غيره ، أم يريد بذلك أن الغلط في
العهدين غير عزيز ، فلا عيب إذا وقع فيه إنجيل لوقا ، ولعله لذلك عقبه بقوله
( وعلى كل حال فالأمر سهل ) .
أفلا تقول له : إنا يكفينا مثل هذا الاستسهال في عدم الاعتناء بالعهدين
بل لا عذر لنا عند الله في الاعتماد على كتب يستسهل فيها مثل ذلك .
المقام الثاني : من اختلاف العهدين في التاريخ : فقد عرفت من تقويم
التوراة العبرانية أن المدة من دخول إبراهيم إلى أرض كنعان إلى حين دخول بني
إسرائيل إلى مصر تكون مائتين وخمس عشرة سنة ، وقد عرفت نصها على أن
إقامة بني إسرائيل في مصر كانت أربعمائة وثلاثين سنة .
وتدل أيضا على أن نزول الشريعة والناموس كان ابتداؤه في مصر في سنة
الخروج منها ( خر 12 ) .
ثم جاء جميع ما في سفر الخروج في السنة الأولى لخروجهم من مصر قبل
أن يشتغلوا بعمل المسكن الذي تم ، وأقيم في أول السنة الثانية ( خر 40 ،
17 ) .
ثم جاءت الشريعة المذكورة في سفر اللاويين ، وعشر أبواب من سفر
العدد في السنة الثانية قبل أن يمضي منها شهر وعشرون يوما ( انظر لا 27 ،
34 ، وعد 10 ، 11 ) .
وقد انتظم في هذا أكثر شريعة التوراة ونواميسها حسبما هو موجود في
التوراة الرائجة ، فيكون من دخول إبراهيم أرض كنعان إلى هذه الغاية ستمائة
وسبع وأربعين سنة .
ثم جاء باقي الشريعة متدرجا إلى السنة الأربعين لخروجهم من مصر
فكلم بها موسى بني إسرائيل في سفر التثنية ( تث 1 ، 3 ) ، وكان غالب سفر
التثنية تكرارا لبيان الشريعة المتقدمة ، ولذا سمته الترجمة السبعينية بذلك ، وأن
أحكام الكهنوت وشرائعه وتأبيده كلها قد جاءت في سفر الخروج وسفر اللاويين
قبل أن تمضي لخروجهم من مصر سنة ونصف ، وهاك جداول الحساب بمقتضى
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٤