الوحي بأمر غلطي .
دع عنك الملة اليهودية ، ولكن لماذا أقحمه إلهام لوقا في سلسلة الآباء عبثا
محضا ومعثرة في التاريخ ، والتصديق بصحة التوراة العبرانية ، وتثبيتا لغلط
السبعينية وتحريفها .
ثم قال المتكلف : وذهب البعض إلى أن قينان وشالح اسمان يدلان على
شخص واحد .
قلت : إذا فلماذا قبلت الملة اليهودية من السبعينية جعلها والدا حتى أنها
ذكرت عمر قينان عندما ولد شالح .
ولماذا لم يشر إلهام لوقا إلى هذا الغلط ، ولا أقل من أن يجري مجرى التوراة
العبرانية ، بل جرى على غلط السبعينية ، وترك متبعيه يخبطون في عشواء ، إذ
فإن في طرد النسب وابن شالح ابن قينان ابن ارفكشاد .
ثم قال المتكلف : وذهب كثيرون إلى أن قينان لم يكن مذكورا في إنجيل
لوقا ، غير أن النساخ أخذوه من الترجمة السبعينية محاكاة لها .
قلت : عجبا كيف سمح المتكلف أن ينطق بشهادة الكثيرين على أن كتب
وحيهم كانت ملعبة للنساخ وأوهام الآراء ، فلماذا اتفقت النسخ والنساخ على
هذه في الإنجيل المتواتر بزعم المتكلف .
ثم مع نقل هؤلاء الكثيرين كيف يتجه للمتكلف أن يقول ( يه 2 ج ص
254 ) ، قال المفسرون : إن قينان هو لقب لأرفكشاد . .
أفلست ترى أن هذا الاضطراب في الشطط إنما هو من الأوهام التي مناها
الغرور بأن تصلح الفاسد بالأفسد . . .
وبعد هذا كله فما معنى قول المتكلف ( يه 2 ج ص 254 ) على أنه قرئ
في بعض النسخ من التوراة قينان قبل ارفكشاد ، أتراه يعني بذلك قينان ابن انوش
وهو الثالث من ولد آدم في السلسلة ، كيف وهو مذكور في جميع نسخ التوراة في
الأجيال التي قبل الطوفان .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٣