لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره كما
لا يخفى ، ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة
تعارض الحكمين وتعارض ما استند إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيح
ولذا أمر - عليه السلام - بارجاء الواقعة إلى لقائه - عليه السلام - في صورة
تساويهما فيما ذكر من المزايا بخلاف مقام الفتوى ، ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا
لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة كما لا يخفى . وإن
أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير
في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام - عليه السلام - بهما لقصور المرفوعة
سندا وقصور المقبولة دلالة لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السلام . ولذا
ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح - مع أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام
الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين
شرح
بكون الرشد في خلافهم يقتضي التعدي عن مورده أيضا ( قوله : ولا وجه
لدعوى ) لا حاجة إلى هذه الدعوى ( قوله : لا يكاد يكون الا بالترجيح ) إذ
التخيير لا يقطع الخصومة إذ قد يختار كل من الخصمين خلاف ما يختاره الآخر
( قوله : ولذا ما ارجع إلى ) هذا - أعني عدم الارجاع والامر بالارجاء
بعد فقد الترجيح - يوجب المباينة بين المقبولة وبين الاطلاقات لأن حمل الاطلاقات
على صورة فقد المرجح طرح للمقبولة من حيث دلالتها على وجوب الارجاء ، والجمع
بينهما بحمل المقبولة على زمان الحضور والاطلاقات على زمان الغيبة مما تأباه كلتا
الطائفتين ، اما تخصيص الاطلاقات بحال الغيبة فيأباه صريح رواية الحارث ،
ومكاتبة عبد الله ، واما تخصيص المقبولة بحال الحضور فلأن ظاهرها كون الارجاء
لخصوصية الواقعة لا لخصوصية زمان الحضور ، لكن هذا الاشكال يختص بالبناء
على التعدي من مورد المقبولة إلى الفتوى بملاحظة المناسبة بين موردها وغيره ،
أما لو كان التعدي للتعليل المذكور فيها فلا اشكال . ويكون الجمع العرفي تقييد