تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره كما لا يخفى ، ولا وجه لدعوى تنقيح المناط مع ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استند إليه من الروايتين لا يكاد يكون إلا بالترجيح ولذا أمر - عليه السلام - بارجاء الواقعة إلى لقائه - عليه السلام - في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا بخلاف مقام الفتوى ، ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة كما لا يخفى . وإن أبيت إلا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام - عليه السلام - بهما لقصور المرفوعة سندا وقصور المقبولة دلالة لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السلام . ولذا ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح - مع أن تقييد الاطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين
شرح
بكون الرشد في خلافهم يقتضي التعدي عن مورده أيضا ( قوله : ولا وجه لدعوى ) لا حاجة إلى هذه الدعوى ( قوله : لا يكاد يكون الا بالترجيح ) إذ التخيير لا يقطع الخصومة إذ قد يختار كل من الخصمين خلاف ما يختاره الآخر ( قوله : ولذا ما ارجع إلى ) هذا - أعني عدم الارجاع والامر بالارجاء بعد فقد الترجيح - يوجب المباينة بين المقبولة وبين الاطلاقات لأن حمل الاطلاقات على صورة فقد المرجح طرح للمقبولة من حيث دلالتها على وجوب الارجاء ، والجمع بينهما بحمل المقبولة على زمان الحضور والاطلاقات على زمان الغيبة مما تأباه كلتا الطائفتين ، اما تخصيص الاطلاقات بحال الغيبة فيأباه صريح رواية الحارث ، ومكاتبة عبد الله ، واما تخصيص المقبولة بحال الحضور فلأن ظاهرها كون الارجاء لخصوصية الواقعة لا لخصوصية زمان الحضور ، لكن هذا الاشكال يختص بالبناء على التعدي من مورد المقبولة إلى الفتوى بملاحظة المناسبة بين موردها وغيره ، أما لو كان التعدي للتعليل المذكور فيها فلا اشكال . ويكون الجمع العرفي تقييد