- مع مصير مثل الكليني إلى التخيير وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط النواب
والسفراء قال في ديباجة الكافي : ولا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير
مجازفة ( ومنها ) أنه لو لم يجب ترجيح ذي المزية لزم ترجيح المرجوح على الراجح
وهو قبيح عقلا بل ممتنع قطعا ( وفيه ) أنه إنما يجب الترجيح لو كانت المزية موجبة
لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع ، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة
إلى ملاكها من قبيل الحجر في جنب الانسان وكان الترجيح بها بلا مرجح وهو
قبيح كما هو واضح . هذا - مضافا إلى ما هو في الاضراب من الحكم بالقبح إلى
الامتناع من أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية ومنها الاحكام
شرح
لا مطلقا فلا يكون مما نحن فيه ( قوله : مع مصير مثل الكليني ) لم ينقل الخلاف
عنه ( قدس سره ) في الترجيح وانما المنقول عنه السيد الصدر من أصحابنا
والجبائيان من العامة ، بل عبارته المحكية كالصريحة في وجوب الترجيح .
قال ( ره ) : اعلم يا أخي أرشدك الله تعالى انه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف
الرواية فيه من العلماء برأيه الا ما أطلقه العالم ( ع ) بقوله ( ع ) : أعرضوهما على كتاب
الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله عز وجل فذروه ، وقوله ( ع ) :
دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم ، وقوله ( ع ) : خذوا بالمجمع عليه فان المجمع
عليه لا ريب فيه ، ولا نعرف من جميع ذلك الا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا
أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ، وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله : بأيهما
أخذتم من باب التسليم وسعكم . انتهي فإنه أشار بصدر عبارته إلى مضمون
المقبولة فهو مفت به ، واما قوله ( ره ) : ولا تجد . . . الخ فلعله - بقرينة
قوله : ولا نعرف - يريد به انه حيث لا يمكن العلم غالبا بثبوت هذه المرجحات
يجب الرجوع إلى اطلاقات التخيير ولا يجوز الأخذ بالظن فلاحظ ( قوله :
موجبة لتأكد ) إذ لولا ذلك لا يكون صاحب المزية أرجح فلا يكون جواز
الاخذ بغيره ترجيحا للمرجوح ( قوله : من أن الترجيح بيان ل ( ما هو )