تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولا بعد أصلا في اختلاف الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شئ والجهل به كما لا يخفى . وقد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتي في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتب وقد حققنا في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا ولو بنحو الترتب بما لا مزيد عليه فلا نعيد ، ثم إنه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران ( أحدهما ) أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ( ثانيهما ) أن لا يكون موجبا للضرر على آخر ، ولا يخفى أن أصالة البراءة عقلا ونقلا في الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية والإباحة ورفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له فلا محيص عن ترتبه عليه بعد إحرازه
شرح
به يندفع الاشكال الثالث الذي ذكرناه ( قوله : بنحو الترتب ) يعني بان يؤمر بالتمام على تقدير عصيان الأمر بالقصر الحاصل بامتناع حصول مصلحته لكن بنحو الشرط المتأخر فإذا فرض تحقق العصيان ولو بعد فعل التمام كان مأمورا بالتمام من أول الأمر ( فان قلت ) : الموجب لامتناع حصول مصلحة القصر فعل التمام فإناطة الامر بالتمام بامتناع المصلحة موجبة لاناطته بفعل التمام لأن المنوط بالمعلول منوط بعلته وإناطة الامر بالتمام بفعل التمام محال لأنه طلب الحاصل ( قلت ) : هذا مبني على أن عدم علة أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر لان بديله وهو وجود علة أحد الضدين علة لعدم الآخر وهو غير مبني عدم اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده . فتأمل ( قوله : امتناع الامر بالضدين ) قد عرفت أنه لم يتضح الوجه في الامتناع ( قوله : ذكر لأصل البراءة ) الذاكر هو الفاضل النراقي ( ره ) ( قوله : آخران ) يعني غير شرط الفحص ( قوله : لا محالة تكون جارية ) أما الثانية فلاطلاق أدلتها التي لم يخرج عنها الا فيما قبل الفحص كما عرفت . وأما الأولى فلانه ان احتمل اعتبار شئ فيها فهو الفحص فمع حصوله تجري بلا توقف على شئ آخر ( قوله : وعدم استحقاق العقوبة ) يعني فإذا جرت البراءة
حقائق الأصول — صفحة 371 | السيد محسن الحكيم