إلا في الاتمام في موضع القصر أو الاجهار أو الاخفات في موضع الآخر فورد
في الصحيح وقد أفتى به المشهور صحة الصلاة وتماميتها في الوضعين مع الجهل مطلقا
ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصلاة المأمور بها لان
ما أتى بها وان صحت وتمت الا انها ليست بمأمور بها ( إن قلت ) : كيف يحكم
بصحتها مع عدم الامر بها ؟ وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة
التي أمر بها حتى فيما إذا تمكن مما أمر بها كما هو ظاهر إطلاقاتهم بان علم بوجوب
القصر أو الجهر بعد الاتمام والاخفات وقد بقي من الوقت مقدار إعادتها قصرا
أو جهرا ، ضرورة أنه لا تقصير ههنا يوجب استحقاق العقوبة . وبالجملة كيف يحكم بالصحة
بدون الامر ؟ وكيف يحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة لولا الحكم
شرح
لعله إشارة إلى بعض ما ذكرنا ( قوله : صحة الصلاة ) هو فاعل ( فورد في الصحيح ) اما
الصحيح الدال على الأول فهو صحيح زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر ( ع ) :
رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال ( ع ) : إن كان قرئت عليه آية
التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة
عليه ، واما الصحيح الدال على الثاني فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) عن
رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه واخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه فقال ( ع ) : أي ذلك
فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا
شئ عليه وقد تمت صلاته ( قوله : انها ليست بمأمور بها ) أقول : يمكن دعوى كونها
مأمورا بها بأن يكون الجامع بين القصر والتمام مشتملا على مصلحة ملزمة ويكون
في خصوص القصر مصلحة كذلك فيكون القصر من قبيل الصلاة في المسجد وصلاة
التمام من قبيل الصلاة في البيت فالقصر أفضل الفردين لاشتماله على مصلحتين يكونان
منشأ لتأكد ارادته كالصلاة في المسجد بلا فرق ، غير أن مصلحة الصلاة في
المسجد الزائدة على مصلحة كلي الصلاة غير ملزمة والمصلحة الزائدة في القصر ملزمة
يحرم تفويتها ( قوله : لولا الحكم ) منه يظهر اشكال آخر وهو انه