بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها وعنوانا يؤتي به بذاك الوجه والعنوان
واتيان العمل بداعي طلب قول ( النبي ) كما قيد به في بعض الأخبار وإن كان
انقيادا إلا أن الثواب في الصحيحة إنما رتب على نفس العمل ولا موجب لتقييدها
به لعدم المنافاة بينهما بل لو أتى به كذلك أو التماسا للثواب الموعود كما قيد به في
بعضها الآخر لأوتي الأجر والثواب على نفس العمل لا بما هو احتياط وانقياد فيكشف
عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة فيكون وزانه وزان : من سرح لحيته ، أو من صلى
أو صام فله كذا ، ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب فافهم وتأمل ( الثالث )
شرح
الثواب ( قوله : في بعض الأخبار ) هو رواية محمد بن مروان عن أبي عبد
الله ( ع ) قال : من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب ففعل ذلك طلب قول
النبي صلى الله عليه وآله كان له ذلك الثواب وان كان النبي صلى الله عليه وآله لم يقله ( قوله :
ولا موجب لتقييدها ) قد عرفت أنه لو لم يكن موجب للتقيد فلا موجب
للاطلاق المؤدى إلى استظهار الاستحباب ( قوله : كذلك ) يعني طلب قول
النبي - صلى الله عليه وآله - ( قوله : في بعضها الآخر ) وهو رواية محمد
ابن مروان عن أبي جعفر - عليه السلام - : من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل
ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ( قوله :
لأوتي الأجر والثواب ) هذا غير ظاهر إذ لو فرض دلالة هذه النصوص على
استحباب الفعل كما ذكر المصنف - رحمه الله - كان ترتب الثواب على العمل
منوطا بقصد استحبابه المستفاد منها أما لو لم يقصد الأمر الواقعي المحتمل فالثواب
المترتب لابد أن يكون على الانقياد لا غير لان ترتب الثواب تابع لقصد الفاعل
عقلا فان قصد أمرا معينا ترتب الثواب المترتب على ذلك الامر ولا يترتب ثواب غيره
إلا تفضلا فثواب الإطاعة لا يترتب على الانقياد ولا العكس بل المترتب ثواب نفسه
عليه ( قوله : فيكون وزانه وزان ) قد عرفت الفرق بينهما ( قوله : ولعله
لذلك أفتى ) قد عرفت أن فتوى المشهور إنما تتم بناء على استفادة حجية الخبر