تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
( لا يقال ) : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان بل بعنوان انه محتمل الثواب لكانت دالة على استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط كأوامر الاحتياط لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الارشادي ( فإنه يقال ) : إن الأمر بعنوان الاحتياط - ولو كان مولويا - لكان توصليا مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط ومجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفا . ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على
شرح
كونه طاعة وانقيادا بحتا فلاحظ ( قوله : لا يقال هذا لو قيل بدلالتها ) هذا القائل تخيل أن وجه عدم ارتفاع الاشكال بالاستحباب المستفاد من اخبار من بلغه . . . الخ كون الاستحباب المذكور ناشئا عن مصلحة في نفس عنوان بلوغ الثواب على العمل ولا ربط له بالواقع فيكون استحبابا مستقلا في قبال الواقع ، أما لو كان أمرا بما هو محتمل الواقع من حيث كونه كذلك كان كاستحباب الاحتياط بناء على كونه شرعيا كافيا في امكان التقرب بالعبادة المشكوكة ( قوله : فإنه يقال إن الأمر ) حاصل الاشكال عليه أمران ( الأول ) أن أوامر الاحتياط لو كانت مولوية لا ارشادية فهي توصلية لا عبادية ، فيكفي في سقوطها مجرد موافقتها ولا يتوقف سقوطها على داعويتها كما هو شأن الأوامر العبادية ، وحينئذ فلا ملزم بنية التقرب لها ( والثاني ) ما تقدم من لزوم الدور وغيره . هذا ولا يخفى أن مفهوم الاحتياط تارة يكون منتزعا عن مجرد فعل مشكوك المطلوبية ، وأخرى يكون منتزعا عن الفعل المذكور بعنوان كونه عن دعوة امره الواقعي المحتمل ، فعلى الأول يكون الأمر به مولويا عباديا تارة وتوصليا أخرى ، وعلى الثاني لا يكون الامر به إلا إرشاديا لعين البرهان المتقدم على كون أوامر الإطاعة ارشادية فلا يتضح الوجه لما ذكره المصنف ( ره ) من لزوم كون امر الاحتياط مولويا توصليا ، مضافا إلى أن كونه توصليا لا يمنع من صحة مقربيته فيصحح جريان الاحتياط في العبادة . فتأمل جيدا ( قوله : لا يبعد دلالة بعض ) اعلم أن الاخبار المشار