تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه إلا أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه ولا يكاد يحرز الا بترك المشتبه أيضا فتفطن ( الرابع ) أنه قد عرفت حسن الاحتياط عقلا ونقلا ولا يخفى أنه مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة أو امارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام ما لم يخل بالنظام فعلا فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها وكان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا كانت الحجة على خلافه أولا ، كما أن الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك وان كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أوٍ محتملا فافهم .
شرح
تركه للخمر الذي هو موضوع الطلب نظير استصحاب الطهارة من الحدث والخبث لاثبات الطهارة المعتبرة في الصلاة وغيرها ( قوله : وان كان مقتضى أصالة ) يعني مقتضى أصالة البراءة مع قطع النظر عن العلم بحرمة صرف الطبيعة أما بالنظر إليه فحيث أنه بيان يكون رافعا لموضوع أصالة البراءة ، وهذا هو المراد من تقديم مقتضى لزوم احراز الترك اللازم على مقتضى أصالة البراءة وإلا فلا وجه لتقديم مقتضى أحدهما على مقتضى الآخر مع تساويهما في الاقتضاء ( قوله : حتى فيما كان ) بيان لوجه الاطلاق ، ( قوله : حجة على عدم ) هذا في الشبهة في الحكم الكلي ( قوله : أو امارة معتبرة ) هذا في الشبهة الموضوعية ( قوله : ما لم يخل بالنظام ) قيد لقوله : حسن الاحتياط ( قوله : قبل ذلك ) يعني قبل أن يكون مخلا فعلا بالنظام ، ( قوله : كان في الأمور ) بيان لوجه الاطلاق ( قوله : لذلك ) يعني الخلل بالنظام ( قوله : كذلك ) يعني مطلقا بالنحو المذكور ( قوله : وان كان الراجح ) يعني إذا كان الاحتياط التام موجبا لاختلال النظام فالراجح لمن التفت إلى ذلك التبعيض في الاحتياط والاقتصار فيه على ما لا يلزم منه الاختلال وترجيح الاحتياط في الموارد المهتم بها ، أو يكون احتمال التكليف فيها أقوى على الاحتياط