تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصه لغة وشرعا كالخصوص كما يكون ما يشترك بينهما ويعمهما ضرورة ان مثل لفظ ( كل ) وما يرادفه في أي لغة كان تخصه ولا يخص الخصوص ولا يعمه ولا ينافي اختصاصه به استعماله في الخصوص عناية بادعاء أنه العموم أو بعلاقة العموم والخصوص . ومعه لا يصغى إلى أن إرادة الخصوص المتيقنة ولو في ضمنه بخلافه وجعل اللفظ حقيقة في المتيقن أولى ، ولا إلى أن التخصيص قد اشتهر وشاع حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ، والظاهر يقتضي كونه حقيقة لما هو الغالب تقليلا للمجاز
شرح
من أفراد العام يعني مما ذكرنا في معنى العموم من أنه لابد أن يكون له مفهوم واحد صالح للانطباق على كل واحد يظهر أن مثل العشرة ليس من افراد العام إذ ليس له مفهوم واحد ملحوظ بنحو يصلح للانطباق على كل واحد من الافراد كما كان العام كذلك فان مفهوم ( كل رجل ) وإن كان لا ينطبق على واحد من الافراد بل يختص انطباقه على الجميع إلا أن انطباقه على الجميع كان بلحاظ مفهوم واحد أعني مفهوم الرجل الساري في كل واحد من الافراد وليس كذلك الحال في العشرة فقولنا : جاءني عشرة ، ليس من الحكم على العام وقولنا : جاءني كل واحد من العشرة ، من الحكم على العام والسر في ذلك أن العموم صفة طارئة على مفهوم صالح في نفسه له وللخصوص وليس كذلك الحال في العدد فلا يتصف إذا بالعموم ( قوله : كالخصوص ) في أن له أيضا صيغة تخصه كالاعلام الشخصية ( قوله : ما يشترك ) كالمعرف ( باللام ) فإنه مع العهد يكون للخصوص ومع عدمه يكون للعموم ( قوله : ولا يعمه ) يعني ليست مما يشترك بين العموم والخصوص ( قوله : استعماله في ) إذ المراد من الاختصاص بالعموم ليس عدم الاستعمال الا فيه بل المراد عدم الظهور إلا فيه فيكون استعماله فيه بلا عناية واستعماله في الخصوص يحتاج إلى عناية ( قوله : ومعه لا يصغى ) يعني مع