بما يلازمه من العنوان بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به حقيقة كما في سائر المكروهات
من غير فرق الا ان منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل وفيه رجحان في الترك
من دون حزازة في الفعل أصلا غاية الأمر كون الترك أرجح ( نعم ) يمكن أن
يحمل النهي في كلا القسمين على الارشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل أو
ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثوابا لذلك وعليه يكون النهي على نحو الحقيقة
لا بالعرض والمجاز فلا تغفل ( وأما القسم الثاني ) فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل
ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل كما يمكن أن يكون بسبب حصول
شرح
الترك قد أخذ موضوعا للطلب ( قوله : كما في سائر ) تمثيل للتعلق
الحقيقي ( قوله : نعم يمكن أن ) لكنه خلاف الظاهر لا داعي إليه
( قوله : الارشاد إلى الترك ) بل إلى مصلحة غالبة في الترك أو في ملازمه
الموجب ذلك للبعث إلى الترك ( قوله : لا بالعرض والمجاز ) هذا غير ظاهر لان
الفرق بين الأمر والنهي المولويين والأمر والنهي الارشاديين أن الأولين يقصد
منهما البعث والزجر عن متعلقهما وإن دلا على مصلحة أو مفسدة فيه والأخيرين يقصد
منهما الحكاية عن المصلحة والمفسدة فيه لا غير وان ترتب على ذلك البعث والزجر فالبعث
والزجر في الأولين معلولان لنفس الأمر والنهي وفى الأخيرين معلولان للعلم بالمصلحة
والمفسدة كما في أمر الطبيب الذي هو أحد الرعية للملك بشرب الدواء إذ يمتنع
قصد تحريك الملك بالأمر لعدم صلاحية أمره لذلك فالنهي الحقيقي ارشاديا كان أو
مولويا ما يكون حاكيا عن مفسدة في متعلقه كما أن الامر الحقيقي مطلقا ما يكون
حاكيا عن مصلحة في متعلقه فالنهي عن العبادة لا يكون حقيقيا على التصويرين
وإن كان ارشاديا ، ولو عم النهي الحقيقي لما يكون حاكيا عن مصلحة في نقيض
متعلقه لما كان النهي حقيقيا أيضا على التصوير الثاني ولو جعل إرشاديا ثم إن
المراد من النهي بالعرض النهي عما هو مبغوض بالعرض لا أنه منسوب إليه النهي
بالعرض فان العبادة قد تعلق النهي عنها بذاتها فيكون منسوبا إليها بالذات لا بالعرض