منقصة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها كما في
الصلاة في الحمام فان تشخصها بتشخص وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجا وإن لم
يكن نفس الكون في الحمام في الصلاة بمكروه ولا حزازة فيه أصلا بل كان راجحا
كما لا يخفى وربما يحصل لها لأجل تخصصها بخصوصية شديدة الملائمة معها مزية فيها كما
في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة ، وذلك لان الطبيعة المأمور بها في حد
نفسها إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدة الملائمة ولا عدم الملائمة لها مقدار من
المصلحة والمزية كالصلاة في الدار مثلا وتزداد تلك المزية فيما كان تشخصها بما له شدة
الملائمة وتنقص فيما إذا لم تكن له ملائمة ولذلك ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى
ويكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه
شرح
( قوله : منقصة في الطبيعة ) يعني نقصا في وفاء الطبيعة المأمور بها بالمرتبة
الخاصة من المصلحة التي تفي بها لو لم تكن متشخصة بذلك المشخص ولا بد من
أن يكون المقدار الفائت مما لا يجب تداركه وإلا كان النهي تحريميا لو لم يمكن
تداركه . أولا يصح النهي أصلا لو أمكن تداركه بل يكون المكلف مخيرا بين فعل
الفرد المذكور مع التدارك وبين فعل غيره من الافراد ، ومن أن يكون المقدار
الباقي الذي يحصله الفرد ملزما وإلا كان مستحبا لا فردا للواجب ( قوله : وربما
يحصل ) شروع في دفع اشكال اجتماع الوجوب والاستحباب في العبادات
المستحبة ( قوله : ولذلك ينقص ) قد تقدم ان الثواب والعقاب بمراتبهما ليسا
تابعين لمراتب المصلحة والمفسدة بل هما تابعان لمراتب الانقياد والتجري نعم مراتب
التجري تختلف باختلاف مراتب الاهتمام المختلفة باختلاف مراتب المصلحة والمفسدة
وأما مراتب الانقياد فتختلف باختلاف مراتب المشقة فزيادة العقاب تدل على تأكد
المصلحة الفائتة والمفسدة المرتكبة وأما زيادة الثواب فلا تدل عليه نعم الوعد بزيادة
الثواب يدل على مزيد الاهتمام الناشئ عن زيادة المصلحة ( ومنه ) يظهر أنه
لا يصح نقص الثواب عن مقدار الاستحقاق إلا أن يكون المراد النقص عن المرتبة