والطلب ( فاسد ) فان الترك أيضا يكون مقدورا والا لما كان الفعل مقدورا
وصادرا بالإرادة والاختيار وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك
بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف ( ثم ) إنه لا دلالة
لصيغته على الدوام والتكرار كما لا دلالة لصيغة الامر وان كان قضيتهما عقلا تختلف
ولو مع وحدة متعلقهما بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الامر مرة
والنهي أخرى ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد وعدمها لا يكاد يكون
إلا بعدم الجميع كما لا يخفى
شرح
أثرا للقدرة مترتبا عليها فان العدم لا يترتب على الوجود كيف والعدم
الأزلي سابق على القدرة فكيف يستند إليها مع حدوثها وتأخرها ( قوله : فان
الترك أيضا ) حاصله ان نسبة القدرة إلى الوجود والعدم نسبة واحدة بمعنى
انه إذا كان أحدهما مقدورا لابد أن يكون الآخر كذلك والقدرة على أحدهما
خاصة دون الآخر اضطرار لا قدرة ، فإذا اعترف المستدل بأن الوجود مقدور لزمه
الاعتراف بأن العدم كذلك ، فيصح كونه موردا للتكليف ، ومنشأ هذا التوهم
تخيل أن اعتبار القدرة عقلا في متعلق التكليف بمعنى لزوم كونه أثرا للقدرة
وليس كذلك بل بمعنى كونه أحد عدلي القدرة وان كان تأثيرها يختص بأحدهما وهو
الوجود ، وأما ما في الفصول من أن دعوى أن العدم المحض لا يصلح اثرا للقدرة
مصادرة . . . الخ فغير ظاهر ( قوله : بحسب البقاء ) فان العدم بحسبه عدل للقدرة وإن لم
يكن الأزلي كذلك ( قوله : ضرورة ان وجودها ) قد عرفت أن الحصص المتكثرة
وجودا لما كانت مجتمعة تحت وحدة مشتركة بينها هي الطبيعة فكل وجود من تلك
الوجودات يصح أن يضاف إلى الجهة الواحدة كما يصح أن يضاف إلى
الحصة الخاصة فوجود زيد وجود لحصة من الانسان ووجود للانسان
الطبيعي ولأجل ذلك صار يكفي في وجود الطبيعة وجود فرد ولا يكفي في عدمها