تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

المقصد الثاني في النواهي

( فصل ) الظاهر أن النهي بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب مثل الامر بمادته وصيغته غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود وفى الآخر العدم فيعتبر فيه
شرح
المقصد الثاني في النواهي ( قوله : بمادته وصيغته ) المراد من مادة النهي مادة الاشتقاق ل‍ ( نهى ) ينهى نهيا ، ومن صيغته : لا تفعل ، ونحوه مما هو بمعناه يعنى كما أن مادة الامر وصيغته دالتان على الطلب كذلك مادة النهي وصيغته وانما الفرق بينهما أن الطلب المدلول عليه بالأولتين متعلق بالوجود والمدلول عليه بالأخرتين متعلق بالعدم " أقول " : قد عرفت الإشارة إلى أن الوجود ليس مأخوذا في مفهوم الامر فإنه قد يتعلق بالعدم كما يتعلق بالوجود فيقال : أمره بالترك كما يقال : أمره بالفعل ، وكذلك صيغته فإنها قد تكون مادتها الترك مثل : اترك ، وكذلك العدم ليس مأخوذا في مفهوم النهي فإنه يتعلق بالوجود كما يتعلق بالعدم فيقال : نهاه عن الفعل كما يقال : نهاه عن الترك ، وكذلك صيغته فيقال : لا تفعل ، كما يقال : لا تترك فالتحقيق أن النهي بمادته ضد الامر يتوارد معه على أمر واحد وجود أو عدم فهو يقتضي الزجر عنه والامر يقتضي البعث إليه . نعم لا بد أن يراد من متعلقه سواء أكان فعلا أم تركا ، ما هو بالحمل الشايع فعلا أو تركا لا نفس المفهومين من حيث هما فمعنى النهي عن القيام الزجر عنه والمنع عن القيام الخارجي الذي هو الوجود القيامي ويلازمه طلب عدمه ، كما أن معنى الامر بالقيام البعث إليه ويلازمه النهي عن عدمه كما تقدم في مبحث الضد ، وأما صيغته فقد عرفت أن معنى الخبر والانشاء واحد وإنما الاختلاف بينهما بقصد الحكاية عن ثبوته في الخبر وقصد اثباته في الانشاء فيكون معنى لا تفعل - خبرا
حقائق الأصول — صفحة 344 | السيد محسن الحكيم