فصل
إذا ورد أمر بشئ بعد الامر به قبل امتثاله فهل يوجب تكرار ذاك الشئ
أو تأكيد الأمر الأول والبعث الحاصل به ؟ قضية إطلاق المادة هو التأكيد فان
الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين من دون أن يجيئ تقييد لها في
البين ولو كان بمثل مرة أخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا
يخفى ، والمنساق من اطلاق الهيئة وان كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده إلا أن
الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ولم يذكر هناك سبب ،
أو ذكر سبب واحد .
شرح
الملحوظ فيه التبليغ طريقا وليس جاريا مجرى الأوامر في كون الغرض في متعلقاتها
( قوله : أو تأكيد الامر ) يعني فيكفي في الامتثال وجود واحد ( قوله :
اطلاق المادة ) يعني مادة الأمر الثاني فان اطلاقها يقتضي اتحادها مع مادة الأمر الأول
فيكون المأمور به فيهما مفهوما واحدا يتحقق بوجود واحد ( قوله : ولو
كان بمثل ) ( لو ) وصلية يعني بأن يقول : افعله مرة أخرى ( قوله : كي
يكون ) فان متعلق الأول الوجود الأول ومتعلق الثاني الوجود الثاني ( قوله :
من اطلاق الهيئة ) يعنى بالاطلاق الأصل المعول عليه في باب دلالة الكلام مع
عدم القرينة على خلافه ( قوله : هو تأسيس ) يعني طلبا آخر غير الطلب
الأول فيكون موضوعه غير موضوع الأول وامتثاله بغير امتثاله ( قوله : أو
ذكر سبب واحد ) يعني فيهما أما لو ذكر سبب في أحدهما دون الآخر حمل على
التأسيس ووجب التكرار كما لو قيل : أعتق رقبة ، ثم قيل : إذا فطرت فأعتق
رقبة ، وكذا لو ذكر سببان مثل : ان ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق
رقبة ، وسيأتي ذلك في مفهوم الشرط .