غير مقيدة بزمان أو حال فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع
أفرادها الدفعية والتدريجية ( وبالجملة ) قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي
تكون متعلقة له كانت مقيدة أو مطلقة وقضية تركها عقلا انما هو ترك جميع افرادها
( ثم ) انه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم ارادته بل لابد في تعيين
ذلك من دلالة
شرح
للطبيعة المطلقة المنهي عنها فكل واحد منها لابد أن يكون موضوعا للزجر مطلقا
وهو عين الاستمرار ، وهيئة النهي مفادها جعل النسبة السلبية بين المكلف وبين
الطبيعة فإذا كانت الطبيعة مطلقة شاملة للافراد التدريجية والدفعية أفادت الهيئة
انشاء النسبة السلبية بين المكلف وبين كل فرد من أفراد تلك الطبيعة فلا يتحقق
إلا بترك الجميع في جميع تلك الأزمنة إذ فعل فرد في زمان ما يقتضي نسبة ثبوتية
لا سلبية وبالجملة معنى : لا تفعل ، السلب المحصل وطلب العدم من قبيل الايجاب
المعدول والذي يحصل امتثاله بالترك في الزمان الأول هو الثاني لا الأول ، والذي
يقتضي الاستمرار هو الأول لا الثاني فلا بد من التأمل كي لا يختلط أحدهما بالآخر
ولعل عبارة المتن غير آبية عن الحمل على ما ذكرنا فتأمل ( قوله : مقيدة بزمان
أو حال ) أما لو كانت مقيدة بأحدهما كما لو قال : لا تضرب يوم الجمعة ، أو عند
قيام زيد ، اقتضى النهي الاستمرار في ذلك الزمان أو في تلك الحال لا غير
أما الاستمرار فيهما فلما تقدم وأما سقوط النهي في غيرهما فلانه مقتضى التوقيت
( قوله : لا دلالة للنهي على ) يعني إذا عصى المكلف وخالف النهي بفعل المنهي
عنه في زمان فهل يجب عليه تركه في الأزمنة اللاحقة أولا ؟ لا دلالة للنهي على
أحد الامرين بل لا بد من الرجوع في الدلالة على أحدهما إلى دليل آخر ولو كان
إطلاق المنهي عنه ( توضيح ذلك ) أن الطبيعة المنهي عنها ( تارة ) تلحظ بنحو
صرف الوجود بمعنى نقض العدم وقلبه إلى الوجود ( وأخرى ) بنحو الطبيعة
السارية ، فان لوحظت على النحو الأول سقط النهي بالمخالفة لان صرف الوجود