تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بما هي مقدمات له من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها ، وعليه ينزل ما ورد في الاخبار من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل فتأمل جيدا ، وذلك لبداهة أن موافقة الامر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا والمثوبة والعقوبة انما يكونان من تبعات القرب والبعد ( اشكال ودفع ) أما الأول فهو أنه إذا كان الامر الغيري - بما هو - لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة امرها ؟ هذا - مضافا إلى أن الامر الغيري لا شبهة في كونه توصليا
شرح
المقدمات ( قوله : بما هي مقدمات له ) يعني للواجب والوجه في زيادة الثواب بذلك زيادة الانقياد التي هي المناط في زيادة الثواب في نظر العقل وعليه ينزل ما ورد من الاخبار : أفضل الأعمال أحمزها ، لا على التفضل ( قوله : ما ورد في الاخبار ) كالواردة في زيارة الحسين عليه السلام من أن لكل قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل وغيرها ( أقول ) : ومثلها قوله تعالى : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب . . . الآية ( قوله : أو على التفضل ) هذا يتم لو لم يحكم العقل به ( قوله : بما هو أمر ) يعني أمر في قبال الامر النفسي ( قوله : لا بما هو شروع ) فان الامر النفسي كما يدعو إلى متعلقه يدعو إلى مقدماته فيمكن فعل المقدمة بدعوة الامر النفسي ويكون طاعة له ( قوله : بعض المقدمات ) يعنى المقدمات العبادية ( قوله : بموافقة أمرها ) أقول : الاشكال إنما يتوجه لو كان المراد من أمرها أمرها الغيري في قبال الامر النفسي أما لو كان المراد منه الامر الغيري بما أنه من شؤون الامر النفسي فلا توجه له أصلا لما عرفت من أنه لا بد أن يكون باعثا ومقربا بنحو يكونان من شؤون بعث الامر النفسي ومقربيته ( قوله : لا شبهة في كونه توصليا ) يعنى بحيث يترتب الأثر المقصود من متعلقه وهو التوصل إلى ذي المقدمة بمجرد حصول متعلقه والا لم يكن متعلقه مقدمة للواجب
حقائق الأصول — صفحة 263 | السيد محسن الحكيم