تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقد اعتبر في صحتها اتيانها بقصد القرية ، وأما الثاني فالتحقيق أن يقال : إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغاياتها إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات فلا بد أن يؤتى بها عبادة والا فلم يؤت بما هو مقدمة لها ، فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية ، والاكتفاء بقصد أمرها الغيري فإنما هو لأجل انه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنه لا يدعو الا إلى ما هو المقدمة فافهم وقد تفصي عن الاشكال
شرح
( قوله : وقد اعتبر ) يعني فيدل ذلك على أن أمرها تعبدي ، ( قوله : واما الثاني ) يعني الدفع ( قوله : بنفسها مستحبة ) هذا دفع للاشكال من الجهة الأولى يعني ان حصول الإطاعة وما يترتب عليها من القرب والمثوبة ليس بموافقة الامر الغيري بل هي في أنفسها عبادات مستحبة شرعا مع قطع النظر عن الوجوب الغيري وتكون الإطاعة بها من جهة الانقياد إلى الاستحباب النفسي ( فان قلت ) : إذا صارت واجبة للغير يزول الاستحباب فتتعين الإطاعة للامر الغيري " قلت " : ان كان الاستحباب من مراتب الوجوب والاختلاف بينهما بالضعف والشدة فطروء الوجوب يوجب تأكد أحدهما بالآخر ويزول حد الاستحباب وهو حد القلة لكن الحد لا يرتبط بالداعوية وانما الداعي ذات الرجحان وهي باقية ، وان كان الاستحباب متقوما بالترخيص بالترك كما عرفت فزوال الترخيص بطروء عنوان المقدمية للواجب لا يقدح في داعوية الإرادة الاستحبابية فالانبعاث يكون منها على كل حال ( قوله : وغاياتها انما ) هذا دفع للجهة الثانية يعني أن مقدميتها للواجب ليست قائمة بذوات الأفعال مطلقا حتى يكون الاتيان بها - ولولا على نحو العبادية - موجبا للتوصل إلى الواجب ومسقطا لأمرها ، بل هي قائمة بذوات الأفعال بما أنها عبادة فلا بد من الاتيان بها كذلك والا فلم يؤت بالمقدمة ولا بما هو الواجب الغيري ( قوله : فقصد القربة ) رجوع لدفع الجهة الأولى ( قوله : والاكتفاء بقصد ) هذا دفع اشكال وهو