تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقد علم اشتغال ذمته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي . وهذا بخلاف ما إذا علم أنه مأمور به واقعا وشك في أنه يجزئ عما هو المأمور به الواقعي الأولي كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية فقضية الأصل فيها - كما أشرنا إليه - عدم وجوب الإعادة للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا وأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف ، وأما القضاء فلا يجب بناء على أنه فرض جديد وكان الفوت المعلق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الاتيان
شرح
اليقين والشك كفى نفسه في ترتب الأثر عليه عقلا نظير استصحاب عدم التكليف ولا يحتاج إلى اثبات كون المأتي به مسقطا - مع أن الجمع بينه وبين دعوى كون الشك شكا في المسقط لما اشتغلت به الذمة لا يخلو من إشكال لان الاشتغال المعلوم إن كان حال الجهل فالمفروض العلم بعدم فعلية التكليف حينئذ وان كان حال الانكشاف فلا مقتضي له كيف والكلام في اثبات الاشتغال وعدمه في حال الانكشاف ؟ وإن لم يجر لفقد بعض أركانه فاللازم منعه لذلك لا لأنه من الأصل المثبت فلاحظ ، ( قوله : وقد علم ) تحقيق لكون الشك في المسقط ( قوله : وهذا بخلاف ) يعني الشك في الاجزاء للشك في الطريقية والموضوعية ليس مثله الشك في الاجزاء للشك في وفاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بناء على السببية فان المرجع فيه البراءة بعد ارتفاع الاضطرار أو انكشاف الخلاف كما سبق ، لكن عرفت تحقيق الحال فيهما ( قوله : كما في الأوامر ) يعني المأمور به بالأوامر الاضطرارية ( قوله : بناء على ) قيد للظاهرية ( قوله : وأما القضاء فلا ) يعني ما سبق كان حكم انكشاف الخلاف في أثناء الوقت أما لو كان بعد خروج الوقت فالقضاء المحتمل وجوبه إما أن يكون بفرض جديد وإما أن يكون بالفرض الأول فإن كان بالفرض الأول فحكمه حكم الإعادة ، وان كان بفرض جديد فإن كان موضوعه وهو الفوت يثبت بأصالة عدم الفعل في الوقت لأنه مجرد ترك الواجب فاللازم الحكم بوجوبه