ليست الا هي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبهذا الاعتبار كانت مرددة بين المرة
والتكرار بكلا المعنيين فيصح النزاع في دلالة الصيغة على المرة والتكرار بالمعنيين
وعدمها ، أما بالمعنى الأول فواضح ، وأما بالمعنى الثاني فلوضوح أن المراد من
الفرد أو الافراد وجود واحد أو وجودات ، وإنما عبر بالفرد لان وجود الطبيعة
في الخارج هو الفرد غاية الأمر خصوصيته وتشخصه - على القول بتعلق الامر
بالطبايع - يلازم المطلوب وخارج عنه بخلاف القول بتعلقه بالافراد فإنه مما يقومه
( تنبيه ) لا إشكال - بناء على القول بالمرة - في الامتثال وأنه لا مجال للاتيان بالمأمور
به ثانيا على أن يكون أيضا به الامتثال فإنه من الامتثال بعد الامتثال ( وأما ) على
المختار من دلالته على طلب الطبيعة من دون دلالة على المرة ولا على التكرار فلا يخلو
الحال إما أن لا يكون هناك إطلاق الصيغة في مقام البيان بل في مقام الاهمال أو
الاجمال
شرح
من حيث هي ليست الا هي ، ويراد منه معنى أن كل ما هو خارج عنها فليس هو
هي لا عينها ولا جزؤها ، وبهذا المعنى يقال : الماهية من حيث هي لا موجودة
ولا معدومة ولا واحد ولا كثير ولا غيرها ، وقد يقال ذلك بمعنى أن الخارج
عنها ليس عارضا لها بما هي هي بل بشرط الوجود ، ويختص النفي بعوارض الوجود
كالكتابة والحركة وبهذا المعنى يقال : الماهية من حيث هي لا كاتبة ولا متحركة
ولا لا كاتبة ولا لا متحركة ، فان الكتابة لما كانت في الرتبة اللاحقة للوجود
كان نقيضها هو العدم في الرتبة اللاحقة له أيضا لوحدة رتبة النقيضين فجاز ارتفاع
النقيضين في غير تلك الرتبة وحيث أن الطلب ليس من عوارض الماهية من حيث هي
بل بشرط الوجود صح أن يقال : الماهية من حيث هي لا مطلوبة ولا لا مطلوبة
فتأمل ( قوله : وبهذا الاعتبار ) أي اعتبار الوجود ( قوله : في الامتثال )
يعني يتحقق بالمرة ( قوله : من الامتثال بعد الامتثال ) يعني وهو ممتنع لان الامتثال فعل
المأمور به وبالامتثال الأول يسقط الامر فلا يكون فعله ثانيا امتثالا وسيجئ له