تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ؟ فكيف بمعناه يكون مادة لها ؟ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لا يخفى ( إن قلت ) : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام ( قلت ) : - مع أنه محل الخلاف - معناه أن الذي وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بملاحظته وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التي تناسبه مما جمعه معه مادة لفظ متصورة في كل منها ومنه بصورة ومعنى كذلك ، هو المصدر أو الفعل فافهم ( ثم ) المراد بالمرة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات أو الفرد والافراد ؟ والتحقيق أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع
شرح
هذا لا يثبت الاشكال على الفصول إلا من جهة ظهور كلامه في كون المصدر مادة للمشتقات ، وقد عرفت إمكان حمله على الاصطلاح المشهوري ( قوله : فعليه يمكن ) قد عرفت أنه لا يمكن ( قوله : مع أنه محل ) هذا لا دخل له في دفع السؤال إذ قول الكوفيين : ان الفعل هو الأصل في الاشتقاق آكد في توجه الاشكال فتأمل ( قوله : معناه أن ) إذا كان هذا معنى كلامهم فليكن هو معنى كلام الفصول ( قوله : جمعه معه ) الضمير الأول راجع إلى ( ما ) التي هي عبارة عن سائر الصيغ والثاني راجع إلى ( الذي ) ويمكن العكس ( قوله : ومعنى ) معطوف على قوله : لفظ ، يعني ومادة معنى متصورة في كل منها ومنه ( قوله : هو المصدر ) خبر أن ( قوله : أو الفعل فافهم ) لعله إشارة إلى وجوب حمل كلامهم على ما ذكر بقرينة دعوى الكوفيين ان الفعل هو الأصل إذ لا يراد منه أن الفعل مادة للمشتقات بالمعنى الحقيقي " ثم " ان الموجود في بعض النسخ الضرب على لفظة : وهو أولى ( قوله : الدفعة والدفعات ) الفرق بين الدفعة والفرد أن الدفعة تصدق على الافراد المتعددة الموجودة في وقت واحد ولا يصدق عليها أنها فرد واحد ، وأن الفرد الموجود تدريجا مثل الكلام الممتد المتصل فرد واحد وليس دفعة فبينهما عموم من وجه كما بين الافراد والدفعات أيضا ( قوله : والتحقيق أن يقعا ) الذي استظهره في الفصول أن النزاع