ان علق الامر بزوال علة النهى . . . إلى غير ذلك ( والتحقيق ) أنه لا مجال للتشبث
بموارد الاستعمال فإنه قل مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة
أو التبعية ، ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في
غير ما تكون ظاهرة فيه غاية الأمر يكون موجبا لاجمالها غير ظاهرة في واحد منها
الا بقرينة أخرى كما أشرنا ( المبحث الثامن ) الحق أن صيغة الامر مطلقا لا دلالة
لها على المرة ولا التكرار ، فان المنصرف عنها ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها
فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء بالمرة فإنما هو
شرح
( قوله : إن علق النهي بزوال ) كما في قوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين ، وقوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن ، وقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا
( قوله : لا مجال للتشبث ) إشارة إلى إبطال استدلال بعضهم على مدعاه ببعض
موارد الاستعمال كالآيات المتقدمة ( وحاصله ) أن الكلام في المقام في أن وقوع
الامر عقيب الحظر هل هو من القرائن العامة التي لا يجوز العدول عن مقتضاها إلا
بدليل الموجبة لظهور الصيغة في الإباحة مطلقا أو الوجوب أو رجوع الحكم السابق
على النهي أو غير ذلك ؟ والاستعمال لا يدل على شئ من ذلك لامكان استناد الظهور فيه إلى
قرينة خاصة غير الوقوع عقيب الحظر فلا يصح الاستناد إليه في اثبات الدعوى
( قوله : ومع فرض ) يعني لو فرض التجريد عن القرائن الخاصة لم يظهر أن
الوقوع عقيب الحظر من القرائن الموجبة لظهور الصيغة في غير الوجوب الذي تكون
ظاهرة فيه لولا الوقوع عقيب الحظر ( قوله : لاجمالها ) وعليه فلا تحمل على الوجوب بناء على
وضعها له الا بناء على كون حجية أصالة عدم القرينة من باب التعبد لا من باب حجية الظهور