الجواب : ليت هذا المجترئ أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به ! لكن القارئ إذا فحص ونقّب لا يجد في طليعة الإماميّة إلّا نفاة هذه الفرية ؛ كالشيخ الصدوق في عقائده « 1 » ، والشيخ المفيد « 2 » ، وعلم الهدى الشريف المرتضى « 3 » - الّذي اعترف له الرجل بنفسه بذلك ، وليس بمتفرّد عن قومه في رأيه كما حسبه المغفّل - وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان « 4 » ، وأمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان « 5 » وغيرهم .
- 9 - فرية أنّ الشيعة تقول : غلط جبرئيل في الوحي إلى محمّد بترك عليّ بن أبي طالب
قال ابن عبد ربّه :
اليهود تبغض جبرئيل وتقول : هو عدوّنا من الملائكة ، وكذلك الرافضة تقول : غلط جبرئيل في الوحي إلى محمّد بترك عليّ بن أبي طالب « 6 » !
الجواب : لعلّ الرجل يحسب في أحلامه الطائشة أنّه يحدّث عن امّة بائدة قد أكل عليها الدهر وشرب ، فلم يبق لها من يدافع عن شرفها ، وما كان يحسب أنّ المستقبل الكشّاف سوف يقيّض من يسائله قائلا : كيف يعادي جبرئيل من يتلو في كتابه المقدّس قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 7 » ؟ !
ومتى خالج شيعيّا الشكّ في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! أو هجس في خلد أيّ منهم نبوّة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ؟ ! حتّى يحكم بغلط جبريل وهو يقرأ آناء الليل وأطراف النهار قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 8 » ؟ !
هامش
( 1 ) - الاعتقادات في دين الإماميّة [ ص 59 ، باب 33 ] .
( 2 ) - أوائل المقالات [ ص 93 - 95 ] .
( 3 ) - أمالي السيّد المرتضى [ 2 / 84 ] .
( 4 ) - التبيان في تفسير القرآن [ 1 / 3 ، المقدّمة ] .
( 5 ) - مجمع البيان [ 6 / 508 ] .
( 6 ) - العقد الفريد 1 : 269 [ 2 / 104 ] .
( 7 ) - البقرة : 98 .
( 8 ) - آل عمران : 144 .