أنّ هذه النسبة لا مصدر لها إلّا الخيال المتوهّم الصادر عن العداء المحتدم والعصبيّة الحمقاء .
- 8 - فرية أنّ الشيعة حرّفت القرآن
قال ابن عبد ربّه :
اليهود حرّفوا التوراة ، وكذلك الرافضة حرّفت القرآن « 1 » !
الجواب : إنّ مصدر الشيعة في التفسير والتأويل ، وفي كلّ حكم أو تعليم ليس إلّا أحاديث معتبرة صادرة عن رجالات بيت الوحي بعد مشرّفهم الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل البيت أدرى بما فيه ، وليس ما يروى عنهم من الشؤون مستعصيا على العقل والمنطق ولا الأصول المسلّمة في الدين ، وليس بمأخوذ من مثل قتادة ، والضحّاك ، والسدّي ، وأمثالهم ، المفسّرين بالرأي ، البعيدين عن مستقى العلم النبويّ .
فإذا أردت تحريف الكلم عن مواضعه والنظر إليه ، فإليك بكتب القوم وتفاسيرهم تجد هناك التعليلات الباردة ، والتحكّمات الفارغة ، والعلل التافهة ، والآراء السخيفة ، وإنكار المسلّمات ، وحسبك ما يأتي من نماذجها نقلا عن كتاب منهاج السنّة لابن تيميّة وغيره . إذن فألق الشبه بين اليهود وأيّ فرقة شئت .
وقال ابن حزم :
من قول الإماميّة كلّها قديما وحديثا : إنّ القرآن مبدّل ؛ زيد فيه ما ليس منه ، ونقص منه كثير ، وبدّل منه كثير . حاشا عليّ بن الحسن « 2 » بن موسى بن محمّد ، وكان إماميّا يظاهر بالاعتزال مع ذلك ؛ فإنّه كان ينكر هذا القول ويكفّر من قاله .
هامش
( 1 ) - العقد الفريد 1 : 269 [ 2 / 104 ] .
( 2 ) - كذا في الفصل [ 4 / 182 ] والمحكيّ عنه في كتب العامّة . والصحيح : عليّ بن الحسين ؛ وهو الشريف علم الهدى المرتضى .