منه يظهر ان إطلاق المصنف وغيره منزل على القول المزبور لحكمهم بالبقاء على فرضه الأول الذي هو ما عرفت ، لا ان المراد به الإحرام من اى ميقات وان لم يكن على الوجه المزبور ، فيختص القول الثاني [ وهو انه أحد المواقيت المخصوصة مخيرا ] حينئذ بالمصرح به توهما له من هذه الإطلاقات . وأما القول الثالث [ وهو أدنى الحل ] فلم تتحققه لأحد وان حكى عن الحلبي وانما استظهره الأردبيلي ، واحتمل تلميذه تبعا له ، لكنه واضح الضعف خصوصا بعد وضوح ( ضعف دليله ، كما عرفت ، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى : الأول ) تظهر المناقشة ما في ما أفاده بالنسبة إلى انجبار خبر سماعة بالشهرة ، وتأييده بما دل على وجوب رجوع الجاهل والناسي إلى مهل أرضه ، وتنزيله المطلقات الدالة عن الخروج إلى الوقت على التقييد - وهو الخروج إلى مهل أرضه - وشمول ما دل على حكم الوطن لهم ، وغير ذلك بما قدمنا لك ، فلاحظ وتأمل .
قوله قده : ( ثم الظاهر أن ما ذكرنا حكم من كان في مكة وأراد الإتيان بالتمتع ولو مستحبا ، هذا كله مع إمكان الرجوع إلى المواقيت . واما إذا تعذر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحل ، بل الأحوط الرجوع إلى ما تمكن من خارج الحرم مما هو دون الميقات وان لم يتمكن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكن )
( 1 ) ما أفاده قده ( أولا ) : من شمول ما ذكر بمن كان في مكة وأراد الإتيان بالتمتع ولو مستحبا فمما لا ينبغي الإشكال فيه ، لاقتضاءه إطلاق النصوص المتقدمة : وأما ما أفاده ( ثانيا ) : من كفاية الرجوع إلى أدنى الحل في صورة التعذر فالظاهر أنه المتسالم عليه بين الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) وجعله في المدارك مما قطع به الأصحاب ويظهر من كلمات غيره انه مفروغ منه بين الفقهاء ، ولكنه مع ذلك كله لا يخلو من الاشكال ، وما في بعض الأخبار من الحكم بالصحة عند ترك الإحرام نسيانا أو جهلا ، فضاق الوقت لا يمكن التعدي عنه إلى غيره ، لاحتمال الخصوصية في المورد ، كما عرفت . نعم ، مع القطع بعدم الخصوصية فلا مانع من التعدي ، فتدبر
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي
ص١٩٨