في غاية الوضوح ، لعدم إمكان التعدي عن موردها إلي مفروض المقام ، لاحتمال الخصوصية في موردها - وهو الجهل والنسيان - فالتعدي عن موردها إلى مقروض المقام قياس ، وهو باطل . وأما القول بأنه يمكن التعدي عن موردها إلى غيره بتنقيح المناط القطعي فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنه غير قطعي وغاية ما يحصل به هو الظن وهو لا يغني من الحق شيئا ، فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا ، لاحتمال خصوصية للجاهل والناسي للإحرام الذي دخل مكة بدونه دون غيره نعم ، إذا قطعنا بملاك الحكم وعدم مانع عن الجعل أيضا فلا محيص عن التعدي من موردها إلى غيره ، ولكنه قد ذكرنا مرارا وكرارا أنه في الشرعيات مجرد فرض لا واقع له لعدم العلم بالملاكات وموانعها ، كما لا يخفى .
هذا وأما الاستدلال بالأخبار الدالة على أن لكل قطر ميقات ( ففيه ) : أن ثبوت الإطلاق لها بحيث يشمل من هو في مكة غير معلوم ، فتحصل أن القول الأول - وهو لزوم الخروج إلى مهل أرضه - مما لا مجال له إلا إذا ثبت انجبار خبر سماعة بعمل الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » لإحراز استنادهم في مقام العمل به ، والا فلا عبرة به أصلا ويمكن أن يقال بالثاني - أعني التخيير بين المواقيت المخصوصة - ويستدل لذلك بجملة من الأخبار الواردة عنهم « عليهم السلام » - منها :
1 - مرسلة حريز عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي ، وان أراد أن يحج عن نفسه ، أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له ان يحرم من مكة ، ولكن يخرج إلى الوقت وكلما حول رجع إلى الوقت « 1 » ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب . و ( فيه ) : انه ضعيف سندا بالإرسال فلا عبرة به .
2 - موثق سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » أنه قال : من حج معتمرا
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب - 9 - من أبواب أقسام الحج حديث : 9