فإذا فعلت هذه الواجبات الثلاثة ، وفرغت منها ، يجب عليك الرجوع
إلى منى للمبيت فيها ليالي التشريق ، وهي ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر ،
وكذلك ليلة الثالث عشر ، إذا لو لم تتق الصيد والنساء . وإلا فلا يجب المبيت في
الثالثة .
لقد علمت أيها الحاج الكريم إن المبيت في منى واجب في ليلة الحادي
عشر والثاني عشر ، وكذلك يجب المبيت أيضا ليلة الثالث عشر إذا غربت
عليك الشمس ولم تخرج من منى ، أو لم تتق النساء والصيد ، أما من اتقى النساء
والصيد أو لم تغرب عليه الشمس وهو في منى فيجوز له النفر من منى ، ولكن بعد
زوال الشمس من اليوم الثاني عشر . ولو نفر من منى قبل زوال ثالث أيام العيد
عمدا فهو آثم وعليه الرجوع إذا أمكن قبل الزوال ، أما الجاهل والناسي فلا
شئ عليهما .
أما إذا غربت عليه الشمس وهو في منى ولم يخرج من حدودها حتى
ولو كان على استعداد للرحيل منها ، بل وحتى لو كان راكبا في السيارة ولم
تخرج به السيارة من حدود منى ، فيجب حينئذ عليه المبيت ليلة الثالث عشر
أيضا ورمي الجمرات الثلاث يوم الثالث عشر ، وحينئذ الأفضل له النفر قبل
الزوال من منى . والأولى بل الأحوط للصرورة - أي لمن في الحجة الأولى - أن
يبيت ليله الثالث عشر أيضا ، وكذا لمن ارتكب بعض محرمات الاحرام أو
اقترف كبيرة أخرى من الكبائر ، بل هو الأفضل لكل ناسك .
والمقدار الواجب في المبيت هو إلى ما بعد منتصف الليل ، فإذا أراد
الخروج من منى بعد منتصف الليل فلا مانع من ذلك .
والأحوط أن لا يدخل مكة إلا بعد طلوع الفجر ، والأفضل المبيت تمام
الليل إلى الفجر .
مناسك الحج — صفحة 156
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٦