تقديم
- 1 -
لقد دأب مؤرخونا الأقدمون على تكريم الظالمين ، وكالوا
لهم الثناء بغير حساب ، وسخروا تفكيرهم وجهودهم لإطراء
سرفهم وترفهم وأعمالهم التعسفية ، وحفلوا فيما كتبوه من
تاريخ بحياة المشعوذين والمضحكين ، وحياة كلاب الملوك
وقردتهم أيضا .
وكتبوا التاريخ في ظروف خاصة ، كانوا ينظرون فيها من
زاوية النفعية إرضاء لطائفة معينة من الحاكمين أو المحكومين ،
أو انسياقا بروح المجتمع الذي عاشوا فيه ، أو بروح الطائفية
التي استهلكت الشئ الكثير من تفكير الأمة ، في الحقبة التي
عاشوها .
كتبوا كل ذلك ولم يحفلوا بأولئك الموهوبين المظلومين من
رجالات الفكر والعلم ، الذين قادوا الحركة الفكرية
الإسلامية ، وتجاوب دويهم في المجتمع الذي عاشوا فيه تجاوبا
كريما بالغ الأثر في تطوير الذهنية ، وفي تنظيم نواح كثيرة من