وكان من أبرز المتحاملين عليه ، المعتزلة ، فقد اشتدوا عليه
وقرفوه بكل ما نضح به تعصبهم وتحاملهم . وكان من أشدهم
تحاملا عليه القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المعتزلي في
كتابه : ( تثبيت دلائل النبوة ، الذي أطلعت على الجزء الثاني
منه أخيرا . فهو لم يدع مناسبة إلا ويشتد عليه ، ويرميه بكل
كبيرة وصغيرة .
ولكن حقيقة هشام الماردة كانت أقوى من كل ما بني حوله
من سدود وحواجز .
وأظن أنني قد وفقت إلى إبراز كثير من جوانبه الفكرية ،
والتعريف بآرائه ونزعاته .
وكان من حق هذا الكتاب أن يعاد طبعه ثانية منذ زمن ،
بعد أن مضى على طبعته الأولى قرابة أربع وعشرين سنة ،
ونفذت نسخه في العام الذي صدرت فيه ، وبعد أن توالى
الطلب - بإلحاح - لإعادة طبعه من الأصدقاء والقراء ، ممن يعنى
بأمثال هذه الأبحاث . وأعيد طبعه استجابة لهذا الطلب ،
وتلبية لتلك الرغبة . والأمور - كما في المأثور - مرهونة بأوقاتها ،
بعد أن أعدت النظر فيه ، وأضفت إليه بعض الفصول ، تتمة
للفائدة . وإني أسأله سبحانه أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه
الكريم إنه سميع مجيب .
المؤلف
عبد الله نعمة
في 20 ذي القعدة 1404 ه .
18 آب 1984
هشام بن الحكم — صفحة 8
مساهمون: الشيخ عبد الله نعمة
ص٨