بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
لم أكن أتوقع حين أصدرت هذا الكتاب ( هشام بن الحكم )
أن يحظى برضا كثير من العلماء والمفكرين ، وبتقديرهم .
ذلك ، لأن وجهتي حين عكفت على دراسته كانت
موضوعية علمية ، لا تلوي على شئ سواها ، وبدافع الرغبة
في إزاحة ذلك الردم المتراكم حول شخصية هشام ، وحول
حقيقته وآرائه ونزعاته ، الذي غمطه المؤلفون المؤرخون حقه
فيما مضى ، وبنوا من حوله جدارا سميكا من التقيم والاتهامات
الكثيرة . الأمر الذي حجب رؤيته عن الباحث المجرد حول
حياته ونزعاته وأفكاره ، وحال دون وصوله إلى حقيقته إلا بعد
جهد جهيد .
وأكثر المؤلفين الذين عرضوا له ، قد تشابهت أقوالهم حوله ،
من التحامل عليه ، واتهامه بسيل جارف من الاتهامات الظالمة ،
من الحاد ، وزندقة ، وكفر ، وخروج عن الإسلام ، وإن اختلفوا
في الصياغة والإخراج ، مما أثار ضبابا ضاغطا على تفكير
القارئ والباحث على سواء ، وضاعت حقيقته في متاهات هذا
التعتيم وهذه الاتهامات .