تكلف في ذلك ، حتى في آراء لم ينفرد بها الرواقيون أو لم
يشتهروا بها " ( 1 ) .
ومن هؤلاء من يقرر رأي ( رينان ) وأمثاله لكن بصورة غير
مباشرة ، فالأستاذ ( بريتزل ) يذهب إلى أن الأثر اليوناني وخاصة
الأثر الرواقي إنما غزا الفكر الاسلامي ليس بطريق مباشر
بواسطة المذاهب الديصانية والغنوسطية والثنوية على اختلافها ،
وبما كان فيها من جمع وتوفيق بين مذهب اليونان وخاصة
الراقيين ، وأنه وجد ما يدل على الأثر للرواقيين على غيرهم
حول مدينة الرها ( 2 ) .
ولكن من جانب آخر وجد فيهم بعض المنصفين المعتدلين
في حكمهم وآرائهم منهم الدكتور سارطون قال :
" إن بعض المؤرخون يجربون أن يستخفوا بتقدمة الشرق
للعمران ، ويصرحوا بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة
ولم يضيفوا إليها شيئا ما . . . إن هذا الرأي خطأ ، وإنه لعمل
عظيم جدا أن ينقل إلينا العرب كنوز الحكمة اليونانية ويحافظوا
عليها ، ولولا ذلك لتأخر سير المدنية بضعة قرون . . " ( 3 ) .
ويقول نيكلسون :
وما المكتشفات اليوم لتحسب شيئا مذكورا إزاء ما نحن
مدينون به للرواد العرب الذين كانوا مشعلا وضاء في القرون
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الخالدون العرب ص 4 للأستاذ قدري طوقان .