تأثره بالفكر الأجنبي
إنه من الغلو أن نجرد آراء متكلمي الإسلام من كل تأثير
أجنبي ، وأن نعطيها جميعا صفة الابتكار والابداع ، كما يذهب
إليه أولئك المغالون المفرطون ، كما أنه من الظلم الفاحش أن
نرد آراءهم جميعا إلى فلسفة الأمم الأجنبية من اليونان والفرس
والهنود . حتى كأننا نفترض الفكر الاسلامي خلوا من الابتكار ،
كما يميل جملة ممن الباحثين المستشرقين في دراستهم لآراء
الاسلاميين ، مثل ( رينان ) الذي بخس الفلسفة الإسلامية
حقها ، تلك التي مثلها فلاسفة الإسلام ، واعتبرها فلسفة
يونانية في لغة عربية ، يقول :
" لا ينبغي أن نلتمس عند الجنس السامي دروسا
فلسفية ، . . فإن الفلسفة لم تكن قط عند الساميين إلا عارية ،
أخذوها عن غيرهم ، ولم تتعد ظاهر حياتهم ، ولم تكن عظيمة
الثمر ، وإنما كانت تقليدا للفلسفة اليونانية . . . ولم يفعل
العرب أكثر من أنهم تناولوا مجموع المعارف اليونانية ، كما كان
العالم كله يقبلها في القرن السابع والثامن . . . وينبغي أن لا
نخدع أنفسنا في من كانوا يسمون فلاسفة بين العرب ، فلم