تخلو من إحدى جهتين ، إما أن أكون صنعتها أنا ؟ أو صنعها
غيري ؟ فإن كنت صنعتها فلا أخلوا من أحد معنيين ، إما أن
أكون صنعتها وكانت موجودة ؟ أو صنعتها وكانت معدومة ،
فإن كنت صنعتها وكانت موجودة ، فقد استغنت بوجودها عن
صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث
شيئا . فقد ثبت المعنى الثالث إن لي صانعا وهو الله رب
العالمين ، فقام وما أحار جوابا " ( 1 ) .
وينبغي أن لا تفوتنا الإشارة إلى أن الإمام يقصد بنفسه التي
جعلها الموضوع للصنع هي الكائنات الممكنة جملة واحدة وهي
جميع العالمين ، التي إذا بطل أن تصنع نفسها في حال وجودها
وفي حال عدمها ثبت أن الصانع لها غيرها وهو واجب الوجود ،
وذلك بقرينة قول الصادق : وهو الله رب العالمين .
وكان هشام يسأل الإمام عما استعصى عليه من مشاكل
العقيدة الدينية ، وفي كتاب توحيد الصدوق كثير منها مثال
ذلك :
أنه سأل الصادق فقال له ما الدليل على أن الله واحد ؟
فقال : اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال الله عز وجل : " لو
كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ( 2 ) .
وكما تبرز نزعته العقلية في أحاديثه وسؤالاته كذلك تبرز
واضحة في محاوراته ومناظراته ومؤلفاته أيضا ، فإنك تجد فيها
هامش
( 1 ) التوحيد ص 300 - 301 .
( 2 ) نفس المصدر ص 254 .