ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول
علماء في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى
أحد ، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم وأصابوا الحق الذي
لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا يا ضرار ؟ قال لا أقول هذا
ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم ، قال : فيبقى الوجه الثالث ، لأنه
لا بد لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا
يحيف ، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا ، يحتاج إليه ولا
يحتاج إلي أحد " ( 1 ) .
( 9 ) هشام مع الجاثليق :
فقال هشام : بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس ،
وعندي قوم يقرون علي القرآن ، فإذا أنا بفوج النصارى ، معه
ما بين القسيسين إلى غيرهم نحو من مائة رجل ، عليهم السواد
والبرانس والجاثليق الأكبر فيهم بريهة حتى نزلوا حول دكاني
وجعل لبريهة كرسي يجلس عليه فقامت الأساقفة والرهابنة على
عصيهم ، وعلى رؤسهم برانسهم ، فقال بريهة ما بقي من
المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلا وقد ناظرته في
النصرانية فما عندهم شئ ، وقد جئت أناظرك في الإسلام ،
قال فضحك هشام فقال يا بريهة إن كنت تريد مني آيات
كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله ولا أدانيه ، ذاك روح
طيبة خميصة مرتفعة ، آياته ظاهرة ، وعلاماته قائمة ، قال بريهة
فأعجبني الكلام والوصف . قال هشام إن أردت الحجاج فههنا
قال بريهة نعم فإني أسألك ما نسبة نبيكم هذا من المسيح نسبة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار م 11 ص 291 - 292 وقد اختصرنا بعض الشئ منه .