الحكم ، وإنما أظهرا ذلك ، لينبها داود عليه السلام على الخطيئة
ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه . قال هشام : كذلك علي والعباس
لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ، وإنما أظهرا
الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على
خطيئته ، ويدلاه على ظلمه لهما في الميراث ، ولم يكونا في ريب
من أمرهما ، وإنما ذلك منهما على ما كان من الملكين . فلم يحر
يحيى جوابا ، واستحسن ذلك الرشيد ( 1 ) .
( 6 ) هشام مع الشامي
وكان حضر متكلم شامي ليناظر الإمام الصادق وفي حضرته
جمع من المتكلمين في قصة طويلة ، وفيها قال الشامي لهشام يا
غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد الله ( ع ) فغضب هشام
حتى ارتعد ، ثم قال له أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم
لأنفسهم ؟ فقال الشامي بل ربي أنظر لخلقه ، قال ففعل بنظره
لهم في دينهم ماذا ؟ قال كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما
كلفهم وأزاح في ذلك عللهم . فقال هشام فما هذا الدليل الذي
نصبه لهم قال الشامي هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال له هشام فبعد
رسول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من ؟ قال الكتاب والسنة ؟ قال له هشام
فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى رفع عنا
الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي . نعم قال له
هشام فلم اختلفنا نحن وأنت ؟ جئتنا من الشام تخالفنا ،
هامش
( 1 ) الفصول المختارة ج 1 ص 24 - 25 وقارن ما نقله في ضحى الإسلام ج
3 ص 262 - 269 فإنه اختصر هذه المناظرة وانظر بحار الأنوار م 4 ص
159 . وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص 150 والعقد الفريد ج 1 ص
270 .