بها ، ومنها رغبته المهيجة له على الفعل ، وهذه لا ترجع إليه
وحده ولا يستقل بها بل هي من فعل الله .
فإذن : الفعل الصادر عن الإنسان ذات طبيعة مزدوجة من
الاضطرار بملاحظة السبب المهيج ومن الاختيار بملاحظة ما
يستقل به الإنسان من الحركة واكتساب الفعل ، فهو يصدر عن
مجموع هذه الأسباب التي كان بعضها من فعل الإنسان
واختياره وبعضها من فعل الله تعالى .
وهناك تفاسير أخرى لسنا الآن في معرض بيانها ، وإنما
غرضنا عرض آراء هشام وما يمت إليها بصلة .
( 2 ) : الاستطاعة
ومع هذا فقد حكي عنه أنه : " قال رجل لهشام بن
الحكم : أنت تزع أن الله في فضله وكرمه وعدله كلفنا ما لا
نطيعه ، ثم يعذبنا عليه .
قال هشام : قد والله فعل ، ولكن لا نستطيع أن نتكلم ( 1 ) .
وهذه الرواية تدل على أنه كان يقول بالجبر . لكن لم يثبت
أن هشاما يقول بذلك بل أن مذهبه في أفعال الإنسان هو
مذهب جميع الإمامية أخذا من قول الإمام الصادق ( ع ) : " لا
جبر ولا تفويض " وقد تقدمت الرواية بذلك .
هذا الموضوع من فروع الموضوع السابق ، فالذي يذهب إلى
هامش
( 1 ) أنظر : العقد الفريد م 1 ص 207 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ج 5 ص
142 .