الظواهر الكونية كالزلزال ، ويأتي في تعليله على حسب ما كان
يفهم عصره . فهو يعلل الزلزال على ما يحكى عنه : " بأن
الأرض مركبة من طبائع مختلفة ، يمسك بعضها بعضا ، فإذا
ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة ، فإذا ازدادت
الطبيعة ضعفا كان الخسف " ( 1 ) .
فهو تعليل قريب للذهن في مثل ذلك العهد قبل أن يتطور
العلم إلى ما نعرفه اليوم وأن ذلك لتفجر المواد الموجودة في
باطن الأرض بواسطة حرارتها الداخلية ، التي لا تزال في بطنها
منذ أن انفصلت عن الشمس كما يظن ، وأنها بواسطة ذلك
الانفجار من احتكاك المواد بعضها في بعض ، أو بواسطة
الحرارة ، تحصل الهزة والزلزلة .
وتعليل هشام قريب لما نفهمه اليوم ، ولكن بتعبير
مجمل لا تفصيل فيه ، فإن حدوث الزلزال إنما هو نتيجة
لاختلال التوازن بين تلك المواد والحرارة أو غيرها من
الأسباب .
ويعلل أسباب نزول المطر فيقول :
" إن المطر جائز أن يكون ما يصعده الله ثم يمطره على الناس
وجائز أن يخترعه الله في الجو ثم يمطره " ( 2 ) .
وهو تعليل مقبول بجملته ، ولا سيما السبب الأول الذي
ذكره وهو ما نعرفه اليوم من أن السبب فيه هو ما تبخره
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق ص 42 والمقالات ص 127 .
( 2 ) مقالات ص 127 .