حرارة ، الشمس وغيرها من مياه البحار والرطوبات فيتصاعد
بخارا وذرات دقيقة في الجو ، ثم أن هذه الذرات البخارية
تتكتل في الجو بواسطة الذرات المادية من الهباء والغبار ، التي
تكون بمثابة نواة تلتف حولها الذرات البخارية وبعد تكتلها
واجتماعها يحصل لها نوع من الثقل وإذا صادفت تيارا من
البرودة أو طبقة من الجو باردة هطلت .
فهشام يحاول ما يقرب مما أثبته العلم الحديث ، لكنها محاولة
مجملة كما عرفت .
القسم الثالث : الإنسان وما يتبعه من النبوة والإمامة وسوى
ذلك .
( 1 ) : أفعال الإنسان .
يختلف متكلمو المسلمين في أفعال العباد من جهة الاختيار
وعدمه اختلافا كبيرا ، وتكاد تكون هذه المسألة من أبرز المسائل
في علم الكلام ، بل هي الفارق الوحيد الذي يميز أهل القول
بالعدل عن سواهم من القائلين بالجبر . ولهم فيها ثلاثة آراء .
( الأول ) الجبر : فقد ذهب قوم وعلى رأسهم الجهم بن
صفوان إلى القول بأن كل ما يصدر عن الإنسان من خير أو شر
فهو اضطراري له ملجأ إليه مقهور على فعله ، وأنه ليس له
اختيار في أن يفعل أو لا يفعل ، وقد تبعهم على هذا الأشاعرة
من بعدهم ، فنسبوا الخير والشر كله لله ، وغلا الجهم بن
صفوان في ذلك فقال : " إن الإنسان لا يقدر على شئ ولا
يوصف بالاستطاعة ، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال على حسب
هشام بن الحكم — صفحة 191
مساهمون: الشيخ عبد الله نعمة
ص١٩١