مؤلفاته
يظهر أن هشاما كان خصب الانتاج إلى حد بعيد ، وأن
ثقافته متنوعة ، تمثل واقع الثقافة في ذلك العهد ، ويصور لنا في
آثاره - وإن قلت - ما يتطلبه العالم الاسلامي حين ذاك ، وتلوح
على تفكيره آثار فلسفية ، لا تقل أهمية عن أفكار أولئك الذين
كانوا في طليعة الأدوار الانتقالية في الثقافة والمعرفة ، يوم بدأت
الألوان الفلسفية في التفكير الاسلامي تأخذ شكلا جديدا ،
وتدخل في طور حديث ، وتعتمد على روافد أجنبيه من ثقافات
وأفكار . وتفوق كثيرا ما يتوقعه الإنسان من مفكر عربي يعطي
هذا الانتاج الخصيب في كثير من ميادين الثقافة ، أيام كانت
كل العلوم العقلية وحتى الشرعية ما زالت لدى المسلمين في
دور التكوين ، ويتناول كثيرا من المواضيع الإسلامية والعقلية
بالبحث والدرس ، كما كانت تفهم في ذلك العهد ، بالتأليف
والتصنيف ، حتى تجاوزت كتبه التي وضعها الثلاثين كتابا .
ولا يقل الجانب الفلسفي فيها عن الجوانب الأخرى الكلامية
والشرعية .
وإنه بالرغم من انطماس أكثر آثاره ، حتى لا نكاد نعثر بعد