وقد قال فيه الإمام الصادق بعد انتهاء هشام من مناظرة
الشامي : " يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك ، إذا هممت
بالأرض طرت ، مثلك فليكلم الناس ، إتق الله الزلة ،
والشفاعة من ورائك " ( 1 ) .
وتجد هذه الروح ، واضحة فيه تماما في كثير من مناظراته
حول الإمامة ، ومن أمثلة ذلك ، وقد سأله بعض المتكلمين
فقال له :
" لم فضلت عليا على أبي بكر ، ( والله يقول ثاني اثنين إذ هما
في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) ؟ فقال
هشام : أخبرني عن حزنه في ذلك الوقت : أكان لله رضى أم
غير رضى ؟ فسكت . فقال هشام : إن زعمت أنه كان لله
رضى فلم نهاه ، رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له لا تحزن ؟ أنهاه عن
طاعة الله ورضاه ؟ وإن زعمت أنه كان لله غير رضى فلم
تفتخر بشئ كان لله غير رضى ؟ وقد علمت ما قال الله تبارك
وتعالى حين قال : * ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين ) * ( 2 ) .
وكما برز هشام هنا في شخصيته الجدلية بصورة واضحة ،
كذلك برز في شخصيته الفكرية ، يأتي على الموضوع الذي
يحاوله والفكرة التي يذهب إليها بدقة وإحكام ، فهو يلزم
خصمه أولا بمقدمات يرددها بين السلب والايجاب ، من غير أن
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد ص 257 .
( 2 ) بحار الأنوار م 4 ص 160 .