بين هشام والنظام
بين هشام والنظام علاقة ، وصلة مشهورة ، لم تكن مقصورة
على المناظرة والجدل فحسب ، بل تجاوزت إلى أبعد من ذلك .
والذي تفيده النصوص أن علاقة النظام بهشام علاقة تلميذ
بأستاذ يأخذ عنه ويستفيد منه ، وقد حدثوا أن النظام كان " في
زمان شبابه قد عاشر قوما من الثنوية وقوما من السمنية القائلين
بتكافؤ الأدلة ، وخالط بعد كبره قوما من ملحدة الفلاسفة ، ثم
خالط هشام بن الحكم الرافضي " ( 1 ) .
وهنا ينبغي أن لا نتردد في أن مخالطته لهشام كانت على نحو
مخالطته لملحدة الفلاسفة - على حد تعبير البغدادي - يقصد بها
التلقي عنه والأخذ منه . ويظهر أن صلته بهشام قد أكسبته
تجاوبا ثقافيا ، وتركت في آرائه بعض أفكار هشام ، لذلك نجد
بين آراء كل منها شبها كاملا في كثير من المسائل والمواضيع ، مما
يرجح تأثير هشام على تفكير النظام ، وأوضحها المسائل الآتية :
1 - إنكار الجزء الذي لا يتجزأ ، إنكار الجزء الذي لا
هامش
( 1 ) الفرق للبغدادي ص 113 .