فلم أجد فيه خيرا ثم جئت ابن الخطاب ، فوجدته أدنى العدو .
قال ابن هشام : أعدى العدو .
وقال ابن إسحاق : ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشئ
صنعته ، فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال :
أمرني أن أجير بين الناس ، ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا ،
قالوا : ويلك ! والله إن زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ما قلت .
قال : لا والله ، ما وجدت غير ذلك .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل
أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها ، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي بنية ، أأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : [ لا ] والله
ما أدرى . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ،
وأمرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى
نبغتها في بلادها ، فتجهز الناس .
فقال حسان بن ثابت يحرض الناس ، ويذكر مصاب رجال خزاعة :
عناني ، ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بنى كعب تحز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو وخزها وعقابها ( 1 )
وصفوان عود حز من شعر استه * فهذا أوان الحرب شد عصابها
فلا تأمننا يا بن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها
ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها
قال ابن هشام : قول حسان : " بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم " يعنى
قريشا ، " وابن أم مجالد " يعنى عكرمة بن أبي جهل .
هامش
( 1 ) في ا " حرها وعقابها " .