قال ابن إسحاق : وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله
بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بنيق العقاب ،
فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه ، فكلمته أم سلمة فيهما ، فقالت :
يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك ؟ ، قال : لا حاجة لي بهما ، أما ابن
عمى فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال . قال :
فلما خرج الخبر إليهما بذلك ، ومع أبي سفيان بنى له ، فقال : والله ليأذنن لي
أو لآخذن بيدي بنى هذا ، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ،
فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ، ثم أذن لهما ، فدخلا
عليه ، فأسلما .
وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه ، واعتذر إليه مما كان مضى
منه ، فقال :
لعمرك إني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى
هداني هاد غير نفسي ونالني * مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهدا عن محمد * وأدعي - وإن لم أنتسب - من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم * - وإن كان ذا رأى - يلم ويفند
أريد لأرضيهم ولست بلائط * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف ، لا أريد قتالها * وقل لثقيف تلك : غيري أو عدى
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا * وما كان عن جرا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة * نزائع جاءت من سهام وسردد
قال ابن هشام : ويروى " ودلني على الحق من طردت كل مطرد " .
قال ابن إسحاق : فزعموا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم
السيرة النبوية — صفحة 860
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٦٠